مولي محمد صالح المازندراني

99

شرح أصول الكافي

الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما وراثة وورثاً وإرثاً بقلب الواو ألفاً المراد بالأب جنس الأب الصادق على الطرفين والوسط ، وبالجدِّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قوله : ( بل آمنت بالله الساعة إنَّ الإسلام قبل الإيمان ) لمّا أظهر الشامي بقوله أسلمت لله الساعة أنّه لم يكن مسلماً قبلها أضرب ( عليه السلام ) أو ترقى عنه بقوله : « بل آمنت بالله الساعة » وعلّله بأنَّ الإسلام قبل الإيمان كتقدُّم المفرد على المركّب وتقدُّم الجزء على الكلّ فإنّ الإسلام هو شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله ، وبه حقنت الدِّماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعليه جمُّ غفير من الناس ، والإيمان هو هذا مع التصديق بأئمة الهدى وبه مدار الثواب والكرامة في دار المقامة ، فهما متغايران بحسب الحقيقة وأعمّ وأخصّ بحسب الصدق والآثار إذ كلُّ مؤمن مسلم دون العكس وكلُّ ما هو أثر للإسلام أثر للإيمان دون العكس ويفهم منه أنَّ الأعمال غير معتبرة في حقيقة الإيمان لأنَّ الشامي اتّصف بالإيمان قبل العمل ، وما دلَّ عليه بعض الرِّوايات المعتبرة من اعتبارها في حقيقته فهو محمول على أنَّ المراد بالإيمان هو الإيمان الكامل إذ للإيمان مراتب متفاوتة ودرجات متباعدة . قوله : ( فقال تجري الكلام على الأثر فتصيب ) الأثر في اللّغة : ذكر الشيء عن الغير ومنه سمّي الحديث أثراً لأنّه مأثور ينقله خلف عن سلف ، ولعلَّ المقصود أنّك تتشبّث في المناظرة بآثار النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) وسننه فتصيب الحقّ وتغلب على الخصم لأنَّ الحقِّ يعلو ولا يعلى عليه . قوله : ( تريد الأثر ولا تعرفه ) دلَّ على عدم معرفته بالأثر عدمُ غلبته على الخصم لأنَّ العارف به كما هو حقّه غالب على الخصم المنكر للحقِّ قطعاً ( 1 ) ولذلك ترى العالم الماهر في الحديث لا يصير مغلوباً أبداً . وفيه دلالة على جواز ذمِّ الأستاذ المرشد للمتعلّم المسترشد بنحو ذلك تأديباً

--> 1 - قوله « على الخصم المنكر للحق قطعاً » يجب أن يقيد الخصم المنكر للحق بمن يدعي الإسلام ويعرف السنّة ويعتقد صحة كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ لو كان منكراً لرسالته أو ملحداً منكراً للمبدأ تعالى لم يفد في الاحتجاج عليه التمسك بالأحاديث ، ومعلوم أن الشامي كان مسلماً معترفاً بصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ذكروا أن مبادئ الجدل إما أن يكون من المشهورات أو من المسلّمات ، والأحاديث النبوية من المسلّمات إن كان الخصم مسلّماً لا إذا لم يكن ولذلك لم نر أحداً من الأئمة ( عليهم السلام ) ومتكلمي أصحابهم وعلماء شيعتهم تمسّكوا في الاحتجاج على الزنادقة والملاحدة بالأحاديث ولا على اليهود والنصارى إلاّ بالتوراة والإنجيل من مسلماتهم ، نعم تمسّكوا بالأحاديث في مسألة الإمامة . ( ش )